محمد الريشهري

61

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وهيبته ، ثمّ راح ينادي بصوت عالي الصدح قويّ الرنين : " فمن كنت مولاه فعليّ مولاه " . قال هذه الجملة ، ثمّ كرّرها ثلاثاً ، وطفق يدعو لمن يوالي عليّاً ، ولمن ينصر عليّاً ، ولمن يكون إلى جوار عليّ . تبلّج المشهد عن نداء نبوي أعلى فيه رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) ولاية عليّ وخلافته ، على مرآى من عشرات الأُلوف ، وقد اجتمعوا للحجّ من جميع أقاليم القبلة ، وصدع ب‍ " حقّ الخلافة " و " خلافة الحقّ " . فهل ثَمّ أحد تردّد في مدلول السلوك النبوي ، وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصب بهذه الكلمات عليّ بن أبي طالب وليّاً وإماماً ؟ أبداً ، لم يسجّل المشهد التاريخي يومئذ من استراب بهذه الحقيقة أو شكّ فيها ، حتى أُولئك النفر الذين أخطؤوا حظّهم ، وعتت بهم أنفسهم ، فأنفوا عن الانقياد ؛ حتى هؤلاء لم يستريبوا في محتوى الرسالة النبويّة ، ولم يشكّوا بدلالتها ، إنّما انكفأت بهم البصيرة ، فراحوا يتساءلون عن منشأ هذه المبادرة النبويّة ، وفيما إذا كانت من عند نفس النبيّ أم وحياً نازلاً من السماء . انجلى المشهد عن عليّ بن أبي طالب وهو متوّج بالولاية والإمارة ، فانثال عليه كثيرون يهنّئونه من دون أن تلوح في أُفق ذلك العصر أدنى شائبة تؤثّر في نصاعة هذه الحقيقة أو تشكّك فيها ، فهذا هو عمر بن الخطّاب نهض من بين الصفوف المهنّئة ، وقد خاطب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : " هنيئاً لك يا بن أبي طالب ! أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن " ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : حديث الغدير / التهنئة القياديّة .